السيد عبد الحسين اللاري
16
تقريرات في أصول الفقه
دون ما سبق به من المجلس ، إلى أن يصير له عادة وخلقا ، وهكذا في سائر الأخلاق . وأفضل ما يقرأ في التوسّل دعاءان في الصحيفة الكاملة ، لمكارم الأخلاق « 1 » والاستعاذة من سوء الأخلاق « 2 » . وملازمة العبادات الشرعيّة من الفرائض بشرائطها ، ومن السنن بآدابها ، سيّما قلّة الأكل والنوم ، وصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر ، والمواظبة على الأعمال ، والأوراد ، والأذكار المأثورة في مصباح الشيخ الطوسي والكفعمي ونحوهما ، من الكتب المعتبرة المشتملة على تجديد العقائد ، سيّما المواظبة على النوافل خصوصا على الصلاة الليل ، مع ما يتيسّر من شروطها من حضور القلب ، والتوسّل التامّ ، والخضوع والخشوع ، والبكاء والتباكي ، وقطع الرجاء عمّن سواه تعالى ، والاعتماد الكامل عليه ، والتوجّه إليه في صغير الأمور وكبيرها . فإنّ من سلك هذا المسلك حصل له مقاصد الدنيا والآخرة ، وفاز بتزكية النفس وسعادتها وأهليّتها لاكتساب الملكات القدسيّة والعلوم الربّانيّة والنفائس الروحانيّة ، من غير حاجة إلى الرهبانيّة التي ابتدعوها الصوفيّة في تزكية النفس من ارتكاب البدع والتشريعات ، وترك الحيوان وسائر ما أنعم اللّه تعالى . وبالجملة فمن أهمّ ما يجب على العلماء والمتعلّمين مراعاة تصحيح القصد وإخلاص النيّة ، وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيويّة ، وتكميل النفس في قواتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل ، واقتناء الفضائل الخلقية ، وقهر القوّتين الشهويّة والغضبيّة ، فإنّ تعليم العلم لغير أهله كبيع السلاح على الأعداء ، وتعلّمهم إيّاه كالتقاط آل فرعون موسى عليه السّلام ليكون لهم عدوّا وحزنا « 3 » ، قال عليه السّلام : « لا تؤتوا
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : الدعاء رقم ( 20 ) . ( 2 ) الصحيفة السجادية : الدعاء رقم ( 8 ) . ( 3 ) مقتبس من الآية الشريفة في سورة القصص : 8 .